كتب: صهيب شمس
أصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة تعديلات جديدة على قانون الجرائم والعقوبات، تهدف إلى تطوير السياسة الجنائية وتعزيز كفاءة المنظومة التشريعية، مع التركيز على حماية القصر وتحقيق التوازن بين العدالة وحماية المجتمع والاعتبارات الإنسانية.
تنظيم أحكام القصاص والحق العام
شملت التعديلات إعادة تنظيم عدد من الأحكام المتعلقة بالقصاص، حيث نص المرسوم بقانون على تعديل البند الثالث من المادة 384، لتصبح العقوبة السجن لمدة لا تقل عن 15 سنة ولا تزيد على 20 سنة في حال عفا أولياء الدم عن حقهم في القصاص في أي مرحلة من مراحل الدعوى أو قبل تمام التنفيذ. ويهدف هذا الإجراء إلى تحقيق التوازن بين حق أولياء الدم في العفو وبين مقتضيات الحق العام وحماية المجتمع من الجرائم بالغة الخطورة.
تغييرات في أحكام التحريض على الانتحار
تضمنت التعديلات إلغاء تجريم الشروع في الانتحار، بحيث لم يعد الشروع في الانتحار بحد ذاته محلاً للعقاب، وذلك لدعم التعامل مع هذه الحالات من منظور وقائي وعلاجي يشجع المصابين بأزمات نفسية على طلب المساعدة. وفي المقابل، وضع المرسوم عقوبات متدرجة لكل من يحرض شخصاً على الانتحار أو يساعده، وتتحدد العقوبة وفقاً للنتائج المترتبة على الفعل.
عقوبات التحريض والمساعدة على الانتحار
تصل العقوبة إلى الحبس والغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين إذا شرع الشخص في الانتحار نتيجة التحريض أو المساعدة دون وقوع الوفاة. وتزداد العقوبة لتصل إلى السجن المؤقت لمدة تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات والغرامة في حال ترتب على الشروع عاهة مستديمة أو مرض يمنع من ممارسة الأعمال الشخصية لمدة تزيد عن 20 يوماً. أما إذا أدى التحريض أو المساعدة إلى الانتحار الفعلي، فتكون العقوبة السجن المؤقت لمدة تتراوح بين 5 إلى 7 سنوات.
تشديد الحماية للفئات الضعيفة
اعتبر المرسوم بقانون ارتكاب جريمة التحريض أو المساعدة على الانتحار ظرفاً مشدداً إذا كان المجني عليه لم يتم 18 سنة ميلادية، أو كان ناقص الإرادة أو الإدراك. كما تقرر معاقبة المحرض أو المساعد بالعقوبة المقررة لجريمة القتل العمد أو الشروع فيها إذا كان المنتحر فاقد الإرادة أو الإدراك، مع إبعاد كل شخص أجنبي تتم إدانته في هذه الجرائم.
إعفاءات قانونية محددة
أجاز المرسوم للمحكمة إعفاء الجاني من العقوبة إذا بادر من تلقاء نفسه، وقبل تمام الانتحار، إلى اتخاذ إجراء حال دون وقوع الوفاة وكان لتدخله أثر فعلي في منعها. ومع ذلك، لا يسري هذا الإعفاء إذا نتج عن الشروع عاهة مستديمة أو مرض أو عجز عن ممارسة الأعمال الشخصية لمدة تتجاوز 20 يوماً.


