شهد الصراع الداخلي في إثيوبيا بين الحكومة وتحالف المتمردين بقيادة قوات تيجراي تحولاً جديداً، حيث اتخذ منحى أكثر اتساعاً مع دخول أطراف إقليمية في دائرة الاتهامات المتبادلة، مما يثير مخاوف من تحول الأزمة إلى مواجهة إقليمية شاملة.
اتهامات إثيوبية لدول الجوار
اتجهت أديس أبابا إلى اتهام كل من إريتريا ومصر والسودان بالوقوف خلف قوات تيجراي، في محاولة لجمع الصفوف الداخلية لمواجهة التحديات الميدانية. وقد وجه رئيس أركان الجيش الإثيوبي، المشير برهانو جولا، اتهامات رسمية لهذه الدول الثلاث، زاعماً أن الجيش يواجه أطرافاً منظمة تعمل لصالح قوى خارجية تستهدف إثيوبيا.
تصعيد الدبلوماسية وقطع العلاقات
تزامن هذا التصعيد مع توتر حاد بين إثيوبيا وإريتريا، حيث أعلنت أديس أبابا طرد عشرة دبلوماسيين إريتريين وإغلاق سفارتها في أسمرة. وفي رد فعل مماثل، أعلنت وزارة الخارجية الإريترية قطع العلاقات الدبلوماسية بشكل كامل مع إثيوبيا، مؤكدة أنها لا تملك خياراً سوى الرد بالمثل.
وعلى صعيد العلاقات المصرية الإثيوبية، أبلغت الخارجية الإثيوبية الدبلوماسي المصري أحمد محرم، العامل في السفارة المصرية بأديس أبابا، بأنه شخص غير مرغوب فيه ومنحته مهلة 48 ساعة للمغادرة. وردت القاهرة بالمثل عبر اعتبار مستشار السفارة الإثيوبية إجازي أميلو بوروجي شخصاً غير مرغوب فيه وأمهلته ذات المدة للمغادرة.
مواقف رسمية ودعوات للتهدئة
من جانبها، نفت إريتريا والسودان الاتهامات الإثيوبية، كما نفت مصر ما ورد على لسان قائد الجيش الإثيوبي. وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية أن السياسة الخارجية المصرية تقوم على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
وفي محاولة لاحتواء الموقف، أعربت مفوضية الاتحاد الأفريقي عن قلقها البالغ تجاه تصاعد التوترات بين إثيوبيا وإريتريا ومصر، داعية الدول المعنية إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والامتناع عن أي تصرفات قد تقوض الاستقرار الإقليمي.
تحليلات حول أسباب وتداعيات الأزمة
يرى خبراء في الشأن الأفريقي أن إثيوبيا تحاول تصدير أزمتها الداخلية عبر تقديمها كصراع مع قوى خارجية لتحقيق حشد قومي داخلي. ويشير المحللون إلى أن الصراع يرتبط بمحاولات رئيس الحكومة أبي أحمد الانفراد بالسلطة والتوجه نحو المركزية، مما أدى لتحالف عدة قوميات ضده.
كما تبرز احتمالية "تسخين الجبهة الإريترية" كوسيلة لتحقيق أهداف إثيوبية تتعلق بالوصول إلى البحر، وهو ما قد يحول الصراع من نطاق داخلي إلى مواجهة إقليمية أوسع تتأثر بالمصالح الدولية في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.



