كتبت: فاطمة يونس
أظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تردداً حيال خيار استئناف الحرب مع إيران، وذلك في ظل الخيارات المتعددة المطروحة أمام الإدارة الأمريكية للتعامل مع طهران، وسط مشهد معقد يجمع بين الضغوط الاقتصادية والمواقف الاستراتيجية.
تحديات اقتصادية وتراجع في صادرات النفط
تواجه إيران أزمة اقتصادية متفاقمة تتمثل في انكماش الاقتصاد وارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات قياسية، مما أدى إلى تراجع القدرة الشرائية للسكان وزيادة الأعباء المعيشية. كما سجلت صادرات النفط الإيرانية تراجعاً غير مسبوق، حيث لم تسجل موانئ البلاد أي شحنات من النفط الخام خلال شهر سبتمبر، بعد أن كانت آخر عملية تحميل ناجحة في 25 أغسطس.
وأشارت البيانات إلى انخفاض المخزونات القابلة للبيع خارج نطاق العقوبات من نحو 100 مليون برميل في يوليو إلى 45 مليون برميل. وقد أدى تعذر تصريف الإنتاج إلى تراكم كميات كبيرة من النفط في مستودعات التخزين البرية، في حين تراجع الإنتاج إلى نحو مليوني برميل يومياً، وهو ما يقارب نصف مستوياته السابقة ويقترب من حجم الاستهلاك المحلي.
آليات الالتفاف على العقوبات الدولية
رغم الضغوط، تعتمد طهران على خبرة طويلة في التعامل مع العقوبات، وتستخدم شبكة من الأساليب لتجاوز القيود المفروضة على صادراتها ومعاملاتها المالية، بما في ذلك تغيير مسارات شحن النفط، ونقل الخام بين السفن، وإعادة توصيف الشحنات، واستخدام قنوات مالية غير تقليدية للحفاظ على تدفقات مالية تدعم مؤسسات الدولة.
تداعيات المواجهة وتكاليف الملاحة
تفرض المواجهة الاقتصادية والعسكرية كلفة متزايدة على جميع الأطراف، حيث ارتفعت تكاليف تأمين وتشغيل ناقلات النفط العملاقة نتيجة المخاطر الأمنية، مما انعكس على شركات النقل والتأمين وأسواق الطاقة. كما تظل حركة الملاحة في مضيق هرمز ملفاً شائكاً في ظل التوترات المتعلقة بحرية عبور السفن والإجراءات الأمنية المرتبطة بناقلات النفط.
وفي ظل هذه المعطيات، يرى محللون أن الضغوط الاقتصادية لم تدفع حتى الآن إلى تحول واضح في الموقف الإيراني، مما يبقي احتمالات استمرار المواجهة مفتوحة ويجعل الوصول إلى تسوية سريعة أمراً غير محسوم.


