كتب: أحمد عبد السلام
تواجه إسرائيل انقسامات سياسية متفاقمة وضبابية تحيط بمستقبلها السياسي، وذلك بعد مرور ثلاث سنوات على هجمات السابع من أكتوبر. وتتزايد حدة التوترات الداخلية بالتزامن مع تراجع التأييد لحل الدولتين، مما يضع المشهد الإسرائيلي أمام تحديات كبرى قبيل الانتخابات المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر 2026.
انقسامات أيديولوجية وتراجع حل الدولتين
أدت الهجمات إلى تعزيز القناعات السياسية المتعارضة داخل المجتمع الإسرائيلي؛ حيث يرى التيار اليميني أن الانسحاب من غزة خلق مخاطر أمنية، بينما يربط التيار اليساري تصاعد العنف باستمرار الاحتلال وغياب عملية السلام. وتشير البيانات إلى أن تراجع تأييد حل الدولتين بدأ قبل أحداث أكتوبر، حيث سجل مؤشر السلام في يوليو 2026 نسبة تأييد بلغت 31% فقط، مقارنة بـ 71% في عام 2010.
التحول نحو اليمين والمشهد السياسي
شهدت السياسة الإسرائيلية تحولاً نحو اليمين على مدار عقد من الزمن، حيث تتجاوز نسبة الانتماء لليمين بين الإسرائيليين اليهود 60%. وقد أثر هذا التوجه على السياسات المتعلقة بالمستوطنات والسيطرة على الأراضي في الضفة الغربية. وفي المقابل، لا يزال هناك حضور لتيار الوسط واليسار الذين يمثلون نحو 20% من السكان، ويشددون على أهمية المؤسسات الديمقراطية وحل الدولتين.
تحديات انتخابات 2026 ومستقبل نتنياهو
تعتبر انتخابات عام 2026 حاسمة لمستقبل بنيامين نتنياهو السياسي، في ظل انتقادات لفشل الحكومة في منع الهجمات وقضايا فساد مستمرة. ورغم أن استطلاعات الرأي تشير إلى تفوق أحزاب المعارضة مجتمعة، إلا أن قدرتها على تشكيل حكومة مستقرة تظل محل شك نتيجة الخلافات حول إشراك الأحزاب السياسية العربية في الائتلاف الحاكم، وهو ما قد يعزز فرص بقاء نتنياهو في السلطة.
التداعيات الإقليمية والاجتماعية
تجاوزت آثار الحرب حدود إسرائيل، لتشمل صراعات إقليمية مع حزب الله في لبنان ومواجهات عسكرية شملت الولايات المتحدة وإيران. داخلياً، عانى المجتمع الإسرائيلي من تكلفة بشرية واجتماعية باهظة، شملت استدعاء مئات الآلاف للخدمة الاحتياطية، وزيادة معدلات الهجرة، وتنامي العزلة الدولية، وسط مزاج عام سيء وصفه 61% من الإسرائيليين في استطلاع للرأي.


