كتب: أحمد عبد السلام
تتجاوز تداعيات المواجهة مع جماعة الحوثيين الحدود اليمنية، لتلقي بظلالها على أمن الطاقة والملاحة الدولية، نظراً لارتباط الجماعة بإيران وسيطرتها على مواقع استراتيجية بالقرب من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
تأثير التهديدات على التجارة الدولية وأمن الطاقة
يمثل الموقع الجغرافي لليمن نقطة حساسة في حركة التجارة العالمية، حيث تمر نحو 22% من تجارة الحاويات البحرية عبر البحر الأحمر. ويؤدي اضطراب الملاحة في هذا الممر إلى اضطرار السفن للالتفاف حول قارة أفريقيا، مما يرفع تكاليف الشحن والتأمين ويطيل زمن الرحلات، وهو ما يؤثر مباشرة على الدول المعتمدة على طرق التجارة المرتبطة بالبحر الأحمر وقناة السويس.
يمتد القلق إلى إمدادات الطاقة العالمية، فبينما تنقل السعودية النفط عبر مضيق هرمز، يوفر خط أنابيب شرق–غرب مساراً بديلاً عبر أراضي المملكة إلى ينبع على ساحل البحر الأحمر. ومع ذلك، تبرز مخاطر تقليص أهمية هذا المسار إذا تمكن الحوثيون من تهديد الملاحة في البحر الأحمر بالتزامن مع أي اضطراب في مضيق هرمز، مما يمنح إيران وحلفاءها قدرة على الضغط على نقطتي اختناق بحريتين رئيسيتين.
التطورات الميدانية والدعم الاستخباراتي
تشهد التطورات الميدانية تحولاً لصالح الحكومة اليمنية، بعد نجاح قواتها بدعم من القوة الجوية السعودية في إخراج الحوثيين من بعض المناطق الاستراتيجية المحيطة بباب المندب. تتيح هذه المعطيات إمكانية تعزيز الدعم الأمريكي للحكومة اليمنية عبر المساندة الاستخباراتية وتحديد الأهداف باستخدام الأقمار الصناعية وأنظمة المراقبة، دون الحاجة للانخراط في حملة عسكرية واسعة أو تنفيذ ضربات مباشرة.
تكمن أهمية المساعدة الاستخباراتية في القدرة على رصد مواقع بطاريات الصواريخ، ومنشآت الطائرات المسيّرة، ومراكز القيادة، ومنصات الإطلاق المتحركة، مما يساهم في رفع فاعلية العمليات العسكرية للقوات الشريكة.
تحذيرات من توسع نطاق التهديدات
تثار مخاوف من تنامي العلاقات بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، مع وجود تحذيرات من نقل الأسلحة والتدريب على استخدام الطائرات المسيّرة والمتفجرات. هذا التقارب قد يؤدي إلى نشوء شبكة مسلحة تنشط على جانبي خليج عدن، مما يوسع نطاق التهديدات الأمنية في المنطقة بعيداً عن الحدود اليمنية والسعودية.
ويبرز في هذا السياق دور الدروس المستفادة من معركة الحديدة عام 2018، حيث يرى مراقبون أن وقف العمليات العسكرية حينها دون تسوية سياسية قابلة للتنفيذ سمح للحوثيين بترسيخ حكمهم وتعزيز قدراتهم العسكرية، مما جعل الصراع يتحول إلى تهديد أوسع للملاحة الدولية وأمن الطاقة.



