كتب: كريم همام
يشهد المشهد الدولي الحالي تحولات مفصلية تعيد رسم خارطة القوى العالمية، وسط تداخل المصالح وتصاعد الصراعات في مناطق استراتيجية مثل البحر الأحمر ومضيق هرمز، مما يضع الهيمنة التقليدية أمام اختبارات غير مسبوقة.
تخبط في صناعة القرار داخل واشنطن
تتقاطع الأزمات السياسية مع التوترات العسكرية داخل الولايات المتحدة، حيث تشير تقارير إلى وجود حالة من الارتباك في أروقة صناعة القرار. وقد برزت مؤشرات على وجود فجوة في الثقة بين القيادة السياسية والمؤسسة العسكرية، تجلت في إجراءات تقنية استبعدت الرئيس دونالد ترامب من غرفة عمليات أثناء مهمة عسكرية حساسة في العمق الإيراني، مما يعكس حالة من الانكشاف الاستراتيجي والتخبط في إدارة الأزمات الدولية.
تغير موازين القوى في الممرات المائية
شهدت منطقة باب المندب تحولاً كبيراً في موازين القوى العسكرية، مع وصول منظومات صواريخ روسية من طراز ياخونت (أونيكس) إلى جماعة الحوثي عبر وسيط إيراني. هذا السلاح الذي يتميز بقدرات فرط صوتية، أحدث إرباكاً في منظومات التأمين البحري الأمريكية، مما دفع حاملات الطائرات والمدمرات الأمريكية لتغيير مساراتها نحو طريق رأس الرجاء الصالح لتجنب المواجهة في المنطقة.
تحالفات دولية جديدة تكسر الحصار
في سياق متصل، برزت تحركات من كوريا الشمالية لكسر سياسات الحصار المفروضة، حيث تعهدت بيونج يانج بكسر الحصار عن إيران، مما نقل الصراع من إطار إقليمي إلى صراع كوني عابر للقارات. هذا التشابك بين طهران وبيونج يانج بدعم تقني من موسكو، يساهم في إنهاء حقبة القطب الواحد ويضع الولايات المتحدة في مواجهة محاور دولية صلبة.
صراع المصالح والاقتصاد العالمي
تؤدي الرغبة في تأمين منابع النفط وطرق التجارة وحماية هيمنة الدولار إلى تصاعد حدة الصراعات الدولية. وتستخدم القوى الصاعدة أوراق الضغط الاقتصادي، مثل التهديدات المتعلقة بتأمين حركة السفن في مضيق هرمز، ضمن حرب استنزاف تهدف إلى التأثير على عصب الحياة للاقتصاد العالمي، مما يثبت أن الصراع الحالي يتجاوز الأبعاد العسكرية إلى أبعاد اقتصادية واستراتيجية عميقة.



