كتبت: سلمي السقا
تكشف المعطيات الميدانية والسياسية عن حالة من التمسك الاستراتيجي في طهران بمواقفها، رغم الضغوط الاقتصادية والحصار الذي تقوده واشنطن، والذي أدى إلى انخفاض الإنتاج النفطي إلى النصف وتجميد الصادرات البحرية.
واقع الإنتاج والمخزونات النفطية
تشير البيانات إلى تراجع حاد في قدرات إيران النفطية، حيث انخفض الإنتاج الخام بنسبة 50% ليستقر عند مليوني برميل يومياً، وهي كمية تكتفي بالكاد لتغطية الاستهلاك المحلي. كما أظهرت بيانات خدمة تتبع الملاحة البحرية "كبلر" أن شهر سبتمبر الماضي شهد عدم شحن أي كميات من النفط الخام من الموانئ الإيرانية، وهي سابقة منذ بدء رصد الصادرات عام 2013.
وتواجه طهران خطر نفاد المخزونات القابلة للبيع، حيث انخفضت الكميات المتبقية خارج نطاق الحصار من 100 مليون برميل في يوليو إلى 45 مليون برميل فقط، مما يهدد بنضوبها بالكامل بحلول نهاية أكتوبر إذا استمرت الوتيرة الحالية. وفي المقابل، تراكم نحو 70 مليون برميل من النفط المستخرج في المخازن البرية نتيجة حرمان طهران من منافذ البيع.
مؤشرات الاقتصاد والتضخم
يعاني الاقتصاد الإيراني من انكماش سنوي بلغ 10% في الفترة بين مارس ويونيو، مع قفزة في التضخم السنوي لتصل إلى 90% الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى منذ الحرب العالمية الثانية. وقد أدى عجز الحكومة عن التمويل إلى اللجوء لطباعة النقود، مما فاقم الأزمة المالية وساهم في إغلاق المصانع وارتفاع معدلات البطالة.
آليات الالتفاف على العقوبات
تعتمد إيران على شبكات متطورة للالتفاف على القيود المفروضة، تشمل نقل النفط براً إلى كازاخستان وروسيا، أو عبر بحر قزوين، بالإضافة إلى تمويه الشحنات بخلطها مع نفط دول أخرى. وتستخدم طهران أيضاً وكلاء سريين في دول مجاورة لإتمام معاملات مالية باستخدام العملات المشفرة والعملات الأجنبية لتفادي الرصد الدولي.
كلفة المواجهة والاستنزاف
تفرض المواجهة أعباءً مالية باهظة على كافة الأطراف؛ إذ تخصص البحرية الأمريكية قدرات عسكرية ضخمة للحصار، بينما يواجه منتجو النفط تكاليف تأمين وتشغيل قياسية. ووفقاً لبيانات شركة "كلاركسونز" للشحن، وصلت تكلفة تشغيل ناقلة النفط الخام العملاقة إلى 1.6 مليون دولار يومياً، وهو ما يمثل 24 ضعف التكلفة التي كانت مسجلة في عام 2025.


