اقتصاد

تحديات الاقتصاد الأمريكي وتأثيراتها على الأسواق العالمية

تحديات الاقتصاد الأمريكي وتأثيراتها على الأسواق العالمية

كتبت: سلمي السقا

يواجه الاقتصاد الأمريكي خلال عام 2026 معضلة اقتصادية معقدة تتأرجح بين نمو متوقع بنسبة 2.2% وبين ضغوط تضخمية مرتفعة وبطالة قد تصل إلى 4.5%. وتبرز هذه التحديات من خلال عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات التي تلامس مستوى 4% أو أكثر، مما يجعل الدين الأمريكي عنصراً مؤثراً في تسعير الأموال عالمياً.

فخ التضخم والضغوط التكاليفية

يواجه الاحتياطي الفيدرالي تحديات غير مسبوقة لمواجهة التضخم الذي لم يعد مرتبطاً بزيادة الطلب فحسب، بل بتكاليف الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد والتوترات الجيوسياسية. وتشير التوقعات إلى احتمالية قيام الفيدرالي بزيادات متتالية في أسعار الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية، بالتزامن مع تقليص الأسر الأمريكية لإنفاقها غير الضروري نتيجة تراجع نمو الدخل الحقيقي.

سيناريو الركود التضخفي

تتوقع التقارير الاقتصادية بقاء التضخم أعلى من مستهدف الفيدرالي البالغ 2%، مع توقع وصول مؤشر أسعار المستهلك إلى 3% أو أكثر. ويرسم هذا المشهد ملامح حالة من الركود التضخمي الخفيف، حيث ترتفع الأسعار بوتيرة أسرع من المستهدف بينما يتباطأ نمو الأجور الحقيقية وتتراجع القدرة الشرائية للمستهلكين.

تأثير التعريفات التجارية على الأسعار

تشير البيانات إلى ارتفاع معدل التعريفة الجمركية الفعلي في الولايات المتحدة، ومن المتوقع أن تنتقل أكثر من 50% من تكلفة هذه التعريفات إلى المستهلكين. وقد يساهم هذا النظام التعريفي في إضافة نقطة مئوية كاملة إلى معدلات التضخم خلال الفترة الممتدة من النصف الثاني من 2025 إلى النصف الأول من 2026.

تزايد عبء الدين العام

يمثل الدين الأمريكي أزمة متراكمة، حيث سجل العجز مستويات تتراوح بين 6% و6.3% في السنوات الأخيرة. ومع ارتفاع أسعار الفائدة، تضاعفت تكلفة خدمة الدين الحكومي، مما يضع ضغوطاً إضافية على الموازنة العامة، خاصة وأن الفائدة المرتفعة تساهم في زيادة تكلفة تمويل العجز ذاته.

العدوى الاقتصادية والأسواق العالمية

تنتقل التداعيات الاقتصادية من واشنطن إلى العالم عبر قنوات الدولار والسندات والتجارة والأسواق المالية. فارتفاع عوائد السندات الأمريكية يرفع سقف العائد المطلوب من الأصول والأسواق في مختلف دول العالم، مما يزيد من تكلفة التمويل العالمي ويضغط على الحكومات والشركات المثقلة بالديون، خاصة في الأسواق الناشئة.

دور الذكاء الاصطناعي في النمو

رغم التحديات، تبرز استثمارات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي كمحرك رئيسي للنمو، مع تقديرات بقدرة الذكاء الاصطناعي التوليدي على خلق قيمة ضخمة للشركات الأمريكية عبر مكاسب الإنتاجية، وإن كانت هناك مخاوف قائمة من تشكل فقاعة أصول في هذا القطاع.

شارك الخبر: