تواجه الاقتصادات الكبرى في اليابان وأوروبا والصين ضغوطًا متزايدة نتيجة حرب الطاقة وتقلبات الأسعار العالمية، حيث تتباين مستويات التأثر بين هذه الدول بناءً على اعتمادها على الواردات وطرق الشحن.
الضغوط على الاقتصاد الياباني
تعد اليابان من أكثر الاقتصادات تعرضًا للضغط بسبب اعتمادها الكبير على استيراد الطاقة، تزامناً مع ضعف الين وارتفاع تكلفة الواردات. وقد سجلت اليابان عجزًا تجاريًا للشهر الرابع على التوالي، حيث بلغ في أغسطس 2026 نحو 1.1 تريليون ين، ما يعادل 7.1 مليار دولار، مع توقعات بتجاوز العجز 5 تريليونات ين خلال العام.
ساهم ارتفاع أسعار النفط منذ مارس 2026 في زيادة تكاليف الواردات والضغط على العملة اليابانية، ليصل الين إلى 162.66 ينًا للدولار، وهو أدنى مستوى له منذ عام 1986. ورغم رفع بنك اليابان للفائدة إلى 1% في يونيو 2026، وهو أعلى مستوى منذ 31 عامًا، إلا أن ذلك لم ينجح في وقف تدهور العملة بشكل كامل.
ويواجه الاقتصاد الياباني حلقة مفرغة تبدأ بارتفاع أسعار الطاقة، مما يؤدي لزيادة العجز التجاري، ثم الضغط على الين، وصولًا إلى ارتفاع تكلفة الواردات بالعملة المحلية. ولم يعد ضعف الين يمنح اليابان الميزة التصديرية المعتادة بسبب انتقال جزء من الإنتاج الصناعي للخارج، وتأثير تكاليف الطاقة والمواد الخام على المكاسب المحققة.
تحديات الطاقة في أوروبا والصين
أما في أوروبا، فبالرغم من كونها أقل تعرضًا مباشرًا لنفط هرمز مقارنة بآسيا، إلا أنها تواجه ارتفاعًا في أسعار الطاقة والغاز. وتشير التقديرات إلى ارتفاع أسعار الغاز الأوروبي للربع الأخير من 2026 والنصف الأول من 2027 نتيجة انخفاض المخزونات، مما يضغط على الصناعات كثيفة الاستهلاك مثل الصناعات الكيميائية ويدفع باتجاه نقل الإنتاج لمناطق أقل تكلفة.
وفي الصين، تبرز ضغوط مزدوجة ناتجة عن ارتفاع تكاليف واردات النفط والشحن والتأمين، بالتوازي مع تراجع الطلب العالمي على الصادرات. وقد تباطأ نمو الاقتصاد الصيني من 5% في الربع الأول من 2026 إلى 4.7% في النصف الأول من العام.
وتكمن المفارقة الصينية في كون بكين أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، مما يجعلها مستفيدة من تدفقات هرمز، لكنها في الوقت ذاته من أكثر الاقتصادات تضررًا من أي اضطراب طويل الأمد في المضيق، حيث ترفع المخاطر الإقليمية التكاليف على المصانع الصينية عبر النفط والشحن والتأمين والتمويل.



