عالمي

انهيار المنظومة الصحية في غزة بعد 3 سنوات من الحرب

انهيار المنظومة الصحية في غزة بعد 3 سنوات من الحرب

كتبت: فاطمة يونس

شهد القطاع الصحي في غزة تدهورًا حادًا خلال ثلاث سنوات من الحرب، حيث تحولت المستشفيات من مراكز للعلاج إلى ساحات للدمار وملاذات للنازحين. وأدت الهجمات المستمرة والحصار ونقص الوقود والأدوية إلى إنهاك النظام الصحي، مما حرم آلاف المرضى من حقهم في الرعاية الطبية الأساسية.

انهيار شامل للمستشفيات

كشفت بيانات منظمة الصحة العالمية عن حجم الكارثة، حيث تعرضت جميع مستشفيات القطاع البالغ عددها 36 مستشفى لأضرار متفاوتة. وبحلول يناير 2026، لم يكن هناك أي مستشفى يعمل في شمال غزة، بينما كان نحو نصف المستشفيات فقط يعمل بصورة جزئية في مناطق أخرى، وسط تجاوز عدد الهجمات على الرعاية الصحية حاجز 930 هجومًا منذ أكتوبر 2023.

مجمع الشفاء وتدمير البنية التحتية

تحول مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة، الذي كان أكبر منشأة طبية في القطاع، إلى رمز للدمار. وتعرض المجمع للحصار والعمليات العسكرية في نوفمبر 2023 ومارس 2024، ووصفته منظمة الصحة العالمية بأنه أصبح هيكلًا فارغًا نتيجة الأضرار الجسيمة التي لحقت بمبانيه وتدمير معداته، بما في ذلك أقسام الطوارئ والجراحة والولادة ووحدات العناية المركزة لحديثي الولادة.

مأساة المستشفيات في مناطق القطاع

في جنوب القطاع، واجه مجمع ناصر الطبي ظروفًا قاسية نتيجة القصف والحصار في فبراير 2024، مما أثر على قدرته كمركز إحالة حيوي للجراحة والعناية المركزة. وفي شمال القطاع، خرج مستشفى كمال عدوان من الخدمة في ديسمبر 2024 عقب مداهمة تسببت في حريق وأضرار جسيمة للمختبر والوحدات الجراحية، كما واجه المستشفى الإندونيسي ومستشفى العودة تحديات هائلة نتيجة الهجمات المتكررة وانقطاع الإمدادات الحيوية.

أرقام تعكس حجم الكارثة الإنسانية

وثقت التقارير وقوع مئات الهجمات التي أسفرت عن مقتل وإصابة مئات الأشخاص من العاملين والمدنيين. وطالت هذه الهجمات 122 منشأة صحية و161 سيارة إسعاف. ومع خروج المستشفيات عن الخدمة، أصبح الوصول إلى الخدمات الأساسية مثل غسيل الكلى وعلاج السرطان وعمليات الجراحة العاجلة تحديًا يهدد حياة السكان بشكل مباشر.

تحديات الكوادر الطبية والنازحين

إلى جانب الدمار المادي، واجه الطواقم الطبية ظروفًا تتجاوز القدرة البشرية، حيث عملوا في ظل نقص حاد في الأكسجين والمياه والكهرباء. كما تحولت المستشفيات إلى مراكز إيواء لآلاف النازحين، مما جعل استهداف هذه المنشآت يهدد حياة المرضى والمدنيين الذين احتموا بها بحثًا عن الأمان.

شارك الخبر: