كتب: صهيب شمس
تتصدر تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية على أسواق الطاقة، وارتفاع تكاليف الاقتراض، والتوسع المتسارع في استثمارات الذكاء الاصطناعي، مناقشات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي المنعقدة في بانكوك خلال الفترة من 12 إلى 17 أكتوبر الجاري.
تحديات الاقتصاد العالمي والضغوط التضخمية
يبحث وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية سبل التعامل مع الضغوط المتزايدة على الاقتصاد العالمي، في ظل ارتفاع التضخم وتفاقم أعباء الديون ومخاطر تغير المناخ. ويتزامن ذلك مع دعوات صندوق النقد الدولي إلى ضبط الإنفاق الحكومي، رغم تزايد احتياجات الفئات الأكثر تضررًا من ارتفاع الأسعار.
ومن المنتظر أن يعلن الصندوق توقعاته الجديدة للاقتصاد العالمي، بالإضافة إلى تقارير تفصيلية عن آفاق النمو في المناطق المختلفة، وسط حالة من عدم اليقين بشأن تأثير صدمات الطاقة في النشاط الاقتصادي والسياسات النقدية.
تأثير الذكاء الاصطناعي وأزمات الطاقة
أوضحت كريستالينا جورجييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، أن الاقتصاد العالمي يتأثر بقوتين متعاكستين؛ تتمثل الأولى في صدمة سلبية في إمدادات الطاقة، والثانية في صدمة إيجابية في الطلب مدفوعة بالذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن تأثيرهما يختلف بدرجة كبيرة بين الدول.
وتعد التداعيات الاقتصادية للحرب الأمريكية على إيران من أبرز الملفات المطروحة، خاصة بعد أن أسهمت الهجمات المتبادلة في ارتفاع أسعار الطاقة وتعطيل إمدادات النفط والغاز، مما زاد من الضغوط التضخمية، لاسيما على الدول النامية المعتمدة على استيراد الطاقة.
مخاطر الفقر واستثمارات التكنولوجيا
في مواجهة هذه التحديات، يدعو صندوق النقد الدولي الحكومات إلى تقليص الإنفاق على الدعم وبناء احتياطيات مالية لمواجهة الصدمات، بينما يرى منتقدون ضرورة توفير دعم دولي أكبر للدول منخفضة الدخل لتجنب الإضرار بالفئات الأكثر احتياجًا. وحذر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أن تزامن ارتفاع أسعار النفط والغذاء مع زيادة تكاليف الاقتراض ومخاطر المناخ قد يدفع ملايين إضافية إلى الفقر.
وعلى صعيد آخر، تواصل استثمارات الذكاء الاصطناعي دعم أسواق الأسهم والنمو في الاقتصادات المتقدمة. وأشارت جورجييفا إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح عاملًا رئيسيًا في تحديد المكانة الاقتصادية النسبية للدول، مع توقعات بأن يتجاوز حجم الاستثمارات المرتقبة في هذه التكنولوجيا الاستثمارات التاريخية في قطاعات السكك الحديدية والكهرباء والاتصالات العالمية.
تمويل التنمية واستدامة المالية العامة
تتناول الاجتماعات أيضًا قدرة الدول النامية على الاستفادة من طفرة الذكاء الاصطناعي في ظل محدودية مشاركتها في سلاسل إمداد هذه التقنيات. كما يمثل ارتفاع عوائد السندات وتكاليف الاقتراض الحكومي تحديًا أمام صانعي السياسات، مع تزايد الحاجة لتمويل التنمية والتحول في قطاع الطاقة ومواجهة تغير المناخ، بالتزامن مع ضرورة احتواء التضخم والحفاظ على استدامة المالية العامة.



