شهدت الفجوة التقنية بين شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية ونظيراتها في الصين تقلصاً حاداً خلال الأشهر الماضية، حيث وصل التفوق الأمريكي إلى أدنى مستوياته المسجلة. وأظهرت البيانات تقدماً لافتاً للشركات الصينية، وفي مقدمتها شركة ديب سيك (DeepSeek)، مما يهدد الهيمنة التكنولوجية للولايات المتحدة في هذا القطاع الحيوي.
تقليص الفجوة التقنية
وفقاً للتقارير الفنية، باتت أفضل النماذج الصينية تتأخر عن نظيراتها الأمريكية بنسبة 3% فقط وفق معايير القياس المرجعية، وذلك بعد إطلاق نموذج ديب سيك V4.1 فلاش (DeepSeek V4.1 Flash) في سبتمبر الماضي. ويمثل هذا التطور تراجعاً كبيراً في الفجوة التي بلغت 9% في مايو الماضي، و15% في بداية العام الحالي.
ويعود هذا التقدم الصيني المتسارع إلى تعمق الخبرات المحلية وقدرة الباحثين على تكييف النماذج لتعمل بكفاءة عالية على العتاد المحلي، مما يثير تساؤلات حول مدى فعالية القيود الأمريكية المفروضة على تصدير التقنيات المتقدمة ورقائق إنفيديا (Nvidia) التي تهدف لإبطاء التقدم الصيني.
أداء نموذج ديب سيك العالمي
نجح نموذج ديب سيك V4.1 فلاش في الصعود إلى المركز السادس عالمياً على مؤشر لايف بنش (LiveBench) الشهر الماضي، وهو أعلى تصنيف تحققه شركة صينية منذ عام 2025. وسجل النموذج 81.1 نقطة، مقارنة بـ 83.4 نقطة لأفضل نماذج شركة أنثروبيك (Anthropic)، مما يجعله قريباً جداً من الأنظمة الرائدة عالمياً.
تحديات الربحية والمنافسة
رغم التفوق التقني، يواجه قطاع الذكاء الاصطناعي الصيني تحديات تتعلق بالربحية، حيث من المتوقع أن يظل القطاع غير مربح حتى عام 2030 بسبب حرب الأسعار الشرسة وتواجد أكثر من 1100 نموذج لغوي كبير في السوق. وتتصدر شركة بايت دانس (ByteDance) حالياً سباق الإيرادات عبر منصة دوباو (Doubao)، بينما توفر شركات أخرى مثل تينسنت (Tencent) وديب سيك خدماتها مجاناً للمستخدمين.

