أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن مظاهر الهزل والمزاح غير اللائق أثناء إبرام عقد الزواج تعد استخفافًا مرفوضًا لا يليق بقدسية هذا العقد. وشدد المركز على أن الفرح بالزواج أمر مشروع، ولكن لا ينبغي لمن ينتسب إلى العلم أو يظهر بزي العلماء أن يحول مجلس عقد الزواج إلى استعراض هزلي بهدف زيادة المشاهدات على منصات التواصل الاجتماعي.
قدسية عقد الزواج والميثاق الغليظ
وأوضح المركز أن عقد الزواج هو من أعظم العقود التي شرعها الله تعالى، حيث وصفه في القرآن الكريم بالميثاق الغليظ. وتكمن أهمية هذا العقد في كونه الركيزة لإنشاء الأسرة، وحفظ الأنساب، وتربية الأولاد، وتحقيق السكن والمودة والرحمة، وبناء المجتمع على أسس من المسؤولية والاستقرار.
وأشار إلى أن إبرام هذا العقد الجليل يتطلب التوقير والجدية وحسن الأدب، ومن غير اللائق أن يتحول مجلس عقد القران إلى ميدان للسخرية، أو أن تتخلل صيغة الإيجاب والقبول ألفاظ وتعليقات لا تليق بمقام العقد، خاصة وأن هذه الصيغة هي التي ينعقد بها الزواج وتترتب عليها آثاره الشرعية.
التحذير من الهزل في العقود الشرعية
وذكر المركز أن هذه المظاهر تعد مذمومة لما فيها من إخلال بالوقار والاحترام، مستندًا إلى التحذير الإلهي من الاستهزاء بآيات الله. ونبه إلى خطورة إقحام الهزل في العقود التي تترتب عليها أحكام شرعية مؤثرة، وفقًا لما ورد في السنة النبوية بشأن النكاح والطلاق والرجعة.
وأكد أن مجلس العقد هو مظنة الوفاء بالعهد وإبرام رابطة شرعية تترتب عليها حقوق وواجبات عظيمة، مما يستوجب الحفاظ على جلال الدين ومهابة العلماء وحرمة مجلس العقد.
الفرق بين الفرح المشروع والاستعراض المفتعل
وفي سياق متصل، أوضح أن الإسلام لا يمنع الفرح بالزواج بل شرع إظهار السرور وإعلان النكاح، على أن يكون ذلك في دائرة المباح وبعيدًا عن المعصية، لضمان استقبال الحياة الزوجية الجديدة بالطاعة والبركة.
كما شدد المركز على ضرورة التفريق بين مظاهر الفرح وبين الهزل والمزاح الذي يهدف إلى إضحاك الحاضرين أو صناعة مشهد مفتعل لجذب المشاهدات. ودعا المقبلين على الزواج وذويهم إلى تعظيم هذا الميثاق والالتزام بآداب عقد القران، والحفاظ على وقار المجلس امتثالاً للأوامر الشرعية.



