كتب: أحمد عبد السلام
تمكنت مجموعة من كبار رجال الأعمال في المملكة العربية السعودية من بناء ثروات طائلة تجاوزت 9 مليارات دولار عبر الاستثمار في قطاع تحلية المياه، وهو قطاع استراتيجي يتجاوز في أهميته الاعتماد التقليدي على النفط.
انطلاقة استراتيجية من مكة المكرمة
بدأت مسيرة هذا النمو في عام 2004، حين أسست ثلاث عائلات سعودية شركة أكوا باور، من خلال مشروع يهدف لإنشاء محطة للمياه والكهرباء لتزويد منطقة مكة المكرمة، وهو مشروع ارتبط بأبعاد الأمن القومي والواجب الديني لتلبية احتياجات الحجاج. وتوسعت الشركة منذ ذلك الحين لتصبح واحدة من كبرى شركات تحلية المياه الخاصة عالمياً ومن أبرز منتجي الطاقة في المملكة.
تحديات أمنية وأهمية إقليمية
تبرز أهمية تحلية المياه في منطقة الشرق الأوسط، حيث تتركز نحو نصف القدرة العالمية لتحلية المياه في دول مجلس التعاون الخليجي الست. وقد أظهرت النزاعات الأخيرة مدى حساسية هذه المنشآت، حيث أكدت أكوا باور في تقرير للمستثمرين تعرض بعض منشآتها في المنطقة لهجمات منذ اندلاع النزاعات، مشددة على التزامها بإطار تشغيلي قوي لإدارة المخاطر، بالتزامن مع إبلاغ الكويت والبحرين عن تعرض مشاريع تحلية لمثل هذه الهجمات.
هيكل الملكية والقيمة السوقية
تبلغ القيمة السوقية لشركة أكوا باور نحو 34.9 مليار دولار. ويساهم صندوق الاستثمارات العامة السعودي بحصة 44.2%، بينما تمتلك عائلتا أبونيان والمهيدب معاً ما لا يقل عن 26.3% من الأسهم بشكل مباشر أو عبر شركة رؤية إنفست القابضة. ويبرز محمد أبونيان كصاحب أكبر حصة فردية، فيما يمثل سليمان المهيدب عائلة استثمارية متنوعة، بالإضافة إلى أحمد الراجحي الذي كانت عائلته تمتلك 11.2% من الشركة عند طرحها في عام 2021، وهي حصة تقدر قيمتها حالياً بنحو 3.9 مليار دولار.
توسع دولي ونمو مستدام
تعتمد الشركة على محفظة تضم أكثر من 100 أصل في أسواق متنوعة تشمل مصر والمغرب وتركيا وأوزبكستان، مع توسع حديث نحو الصين ودراسة دخول السوق الأمريكية. كما حصلت الشركة مؤخراً على الحق الحصري لتصدير الهيدروجين الأخضر السعودي. ويساهم قطاع تحلية المياه في حماية إيرادات الشركة عبر عقود طويلة الأجل، مما يعزز من قدرتها على مواجهة التقلبات الاقتصادية وتماشياً مع خطط المملكة لتطوير الطاقة النظيفة.


