اقتصاد

احتجاجات فرنسا وتداعيات أزمة الديون على اقتصاد أوروبا

احتجاجات فرنسا وتداعيات أزمة الديون على اقتصاد أوروبا

كتبت: سلمي السقا

تشهد فرنسا موجة من الاحتجاجات الطلابية غير المسبوقة، حيث انضمت إليها النقابات العمالية وأولياء الأمور والعاملون في القطاع العام، تضامناً مع طلاب المدارس الثانوية. وتأتي هذه التحركات احتجاجاً على نقص المعلمين، واكتظاظ الفصول الدراسية، وتهالك البنية التحتية للمدارس، وسط انتقادات حادة لطريقة تعامل السلطات مع المتظاهرين.

ضغوط مالية وديون متفاقمة

كشفت هذه الاحتجاجات عن حجم الضغوط المالية التي تواجهها فرنسا، في وقت يسعى فيه ثاني أكبر اقتصاد في أوروبا إلى كبح جماح العجز المتضخم في الميزانية. وتواجه المالية العامة حالة من الهشاشة، حيث تجاوز الدين العام حاجز 4 تريليونات دولار في شهر يونيو، متخطياً حجم الاقتصاد الوطني، مع ارتفاع تكلفة خدمة هذا الدين بمليارات الدولارات نتيجة القفزة في عوائد السندات.

وتتزايد الأعباء على الخزانة العامة نتيجة ارتفاع تكاليف معاشات التقاعد بسبب شيخوخة السكان، والتوجه نحو زيادة الإنفاق الدفاعي. وقد اقترحت الحكومة تخفيضات كبيرة في الإنفاق وزيادات ضريبية لتقليص العجز، مما أثار مخاوف المستثمرين من احتمال تخفيف هذه التدابير قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.

مخاطر اقتصادية تهدد منطقة اليورو

أدت المخاوف من أزمة ديون محتملة في فرنسا إلى موجة بيع للسندات الفرنسية، مما دفع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية إلى أوسع نطاق له منذ عام 2012. هذا التباين يعكس طلب المستثمرين على عوائد أعلى مقابل حيازة الديون الفرنسية مقارنة بالديون الألمانية الأكثر أماناً.

وحذر خبراء من احتمالية انتقال هذه الأزمة إلى دول أخرى في منطقة اليورو، مما قد يتسبب في أزمة خطيرة للمنطقة بأسرها. وقد انعكست هذه المخاوف على العملة الأوروبية، حيث وصل اليورو إلى أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ مايو 2025، مسجلاً نحو 1.12 دولار.

تأثير ارتفاع عوائد السندات

تؤدي زيادة عوائد السندات إلى رفع تكلفة الاقتراض في مختلف القطاعات الاقتصادية، مما يزيد من تكلفة شراء المنازل والسيارات ويؤدي إلى تراجع الاستثمار. كما تفرض هذه الارتفاعات ضغوطاً على الحكومة لاتباع إجراءات تقشفية للحيلولة دون استمرار تصاعد العوائد، خاصة مع تسجيل عوائد السندات الحكومية في فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة مستويات قياسية خلال الأسابيع الأخيرة.

شارك الخبر: