عالم

احتجاجات أوروبية واسعة بسبب غلاء المعيشة وأزمات السكن والتعليم

احتجاجات أوروبية واسعة بسبب غلاء المعيشة وأزمات السكن والتعليم

كتبت: بسنت الفرماوي

تشهد العواصم الأوروبية موجات من الاحتجاجات المتزامنة التي تعكس حالة من الاحتقان الشعبي نتيجة ضغوط المعيشة وتراجع جودة الخدمات الأساسية. ولا تمثل هذه التحركات ثورة موحدة ذات قيادة مركزية، بل هي حراك متفرق تجمعه مطالب مشتركة تتعلق بالاستقلال والإنصاف وتوفير الأمان المعيشي.

ضغوط اقتصادية وأزمات السكن في القارة

أظهرت بيانات مسح حديث للمفوضية الأوروبية أن 41% من الشباب يعتبرون تكلفة المعيشة الهاجس الأكبر لمستقبلهم، بينما يمثل نقص السكن وفرص العمل وتأمين الوظائف نسبة 23% لكل منهما. وتدعم إحصاءات مكتب الإحصاء الأوروبي هذه المؤشرات، حيث ارتفعت أسعار المنازل في دول الاتحاد بنحو 53%، وقفزت الإيجارات بنسبة 25% بين عامي 2010 و2024.

حراك طلابي ومطالب تعليمية في فرنسا

انطلقت التعبئة في فرنسا من ضواحي باريس، حيث احتج الطلاب والمعلمون وأولياء الأمور على اكتظاظ الفصول وتدهور البيئة المدرسية وغياب المعلمين البدلاء. ووثقت وزارة الداخلية مشاركة 71500 شخص في تحركات 8 أكتوبر، بينما قدر منظمون أعداد المشاركين بنحو 450 ألف شخص. وتتمحور المطالب حول عدالة توزيع الموارد وتحسين جودة التعليم ورفض ربط جودة الخدمة بالعنوان السكني.

أزمة العقارات واحتجاجات مدريد

في إسبانيا، تحول ملف الإسكان إلى ساحة للاحتجاج الجماهيري، خاصة بعد قضية إخلاء المسنة ماريكارمن أباسكال من منزلها. وشهدت مدريد حشوداً كبيرة في 3 أكتوبر للمطالبة بضبط سوق الإيجارات، حيث أعرب 79% من المشاركين في استطلاع عن ضرورة منح أولوية الحق في المأوى على التعامل التجاري مع العقارات. وقد دفع هذا التصاعد السياسي رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إلى الدعوة لانتخابات برلمانية مبكرة في 29 نوفمبر.

تنوع مسارات الاحتجاج في العواصم الأوروبية

تتعدد أشكال الحراك في بقية القارة؛ ففي دبلن تظاهر الطلاب ضد رسوم السكن والمعيشة، وشهدت بروكسل احتجاجات ضد خفض موازنات التعليم. وفي ألمانيا، برزت نقاشات حول إعادة فرض التجنيد الإلزامي. كما شهدت رومانيا وبولندا واليونان احتجاجات طالبت بالمساءلة ومكافحة الفساد وتحقيق العدالة في ملفات القضاء والكوارث الوطنية، مما يضع المؤسسات العامة أمام اختبار حقيقي للاستجابة للمطالب الهيكلية.

شارك الخبر: