كتب: أحمد عبد السلام
أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء العدد الأول من النشرة الدورية الجديدة بعنوان «المستقبل في عيون العالم». تهدف هذه النشرة إلى رصد وتحليل أبرز التحولات والاتجاهات المستقبلية التي تتناولها مراكز الفكر والمؤسسات البحثية الدولية، واستشراف انعكاساتها على الاقتصاد العالمي ومختلف القطاعات التنموية، بما يدعم عملية صنع القرار ويعزز المعرفة الاستشرافية.
محركات رئيسية تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي
تستند النشرة إلى أن العالم يمر بمرحلة تحولات متسارعة في محركات النمو، مع تزايد دور التكنولوجيا المتقدمة والطاقة النظيفة والبنية التحتية. وأشارت رؤية البنك الدولي إلى أن عقد الثلاثينيات قد يشهد تحولاً اقتصادياً مدفوعاً بثلاثة محركات هي: الذكاء الاصطناعي، والتحول للطاقة النظيفة، وتعميق التجارة الإقليمية.
ومن المتوقع أن تبلغ الاستثمارات العالمية في الطاقة النظيفة نحو 2.2 تريليون دولار خلال عام 2025، متجاوزة استثمارات الوقود الأحفوري. وفي سياق التجارة، ارتفع عدد الاتفاقيات التجارية الإقليمية من 300 اتفاقية في عام 2020 إلى نحو 400 اتفاقية حالياً، لتغطي حوالي 60% من التجارة العالمية.
تزايد حالة عدم اليقين والتوترات الجيوسياسية
كشفت نتائج استطلاع مؤسسة «ماكينزي» عن تزايد التشاؤم بشأن الأوضاع الاقتصادية العالمية، حيث أفاد نحو ثلثي المشاركين بتدهور الاقتصاد العالمي خلال الأشهر الستة السابقة. ويعود ذلك إلى استمرار التوترات الجيوسياسية، واضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، وتقلبات أسعار الطاقة، والضغوط التضخمية، ومخاطر اضطراب سلاسل التوريد.
سيناريوهات التنمية المستدامة ومستقبل الطاقة
استعرضت النشرة دراسة للوكالة الألمانية للتعاون الدولي حول أربعة سيناريوهات لمستقبل أجندة التنمية المستدامة بعد عام 2030، تتراوح بين غياب أجندة عالمية جديدة أو ظهور أجندات إقليمية متعددة، وصولاً إلى إمكانية التوافق على أجندة عالمية تعطي الأولوية للاحتياجات الأساسية.
وفي مجال الطاقة، أبرز التقرير عودة الطاقة النووية كخيار استراتيجي، حيث تتراوح القدرة النووية العالمية المتوقعة بحلول عام 2050 بين 347 جيجاوات في السيناريو المنخفض و1324 جيجاوات في السيناريو التحولي الطموح، وذلك لتعزيز أمن الطاقة وخفض الانبعاثات الكربونية.
استثمارات ضخمة وتحديات المناخ والسكان
تشير التقديرات إلى حاجة شبكات الكهرباء العالمية لاستثمارات تتجاوز 22.5 تريليون دولار حتى عام 2050. كما يتطلب تكييف البنية التحتية للنقل مع تداعيات تغير المناخ استثمارات بنحو 1.2 تريليون دولار بحلول عام 2030.
وعلى الصعيد الديموغرافي، يُتوقع ارتفاع عدد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر عالمياً إلى 1.6 مليار نسمة بحلول عام 2050. وفي المقابل، يُتوقع أن يبلغ متوسط العمر في إفريقيا نحو 26.7 عاماً بحلول العام نفسه، مما يجعلها مصدراً مهماً للقوى العاملة الشابة.
الانعكاسات على الاقتصاد المصري
أكد مركز المعلومات أن رصد هذه الاتجاهات يهدف إلى فهم انعكاساتها على أولويات التنمية في مصر، خاصة في مجالات التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وأمن الطاقة، والتنافسية الصناعية، والتكيف مع تغير المناخ، وتنمية رأس المال البشري، لضمان الجاهزية للاستفادة من الفرص العالمية ومواجهة التحديات.



