كتب: كريم همام
تعد حرب أكتوبر عام 1973 ملحمة وطنية أعادت لمصر أرضها وكرامتها، حيث بدأت رحلة إعادة بناء القوات المسلحة عقب عدوان يونيو 1967. تضمنت هذه المرحلة جهوداً مكثفة في التدريب والتسليح والتخطيط، بالتوازي مع تنفيذ واحدة من أعقد خطط الخداع الاستراتيجي التي مهدت لتحقيق النصر في السادس من أكتوبر.
إعادة هيكلة وتطوير القوات المسلحة
بدأت الدولة المصرية عملية إعادة تنظيم القوات المسلحة بناءً على أسس علمية، شملت إعادة الهيكلة والتسليح وتجهيز مسرح العمليات. جرى تعديل تنظيم الوحدات والتشكيلات بما يتناسب مع المهام القتالية، حيث تم دعم وحدات المشاة بعناصر مضادة للدبابات ودفاع جوي، كما دُعمت الوحدات المدرعة بوحدات من المشاة الميكانيكية والأسلحة المعاونة.
وعلى المستوى التعبوي، تم تشكيل الجيش الثاني الميداني والجيش الثالث الميداني لتنفيذ المهام الهجومية والدفاعية بكفاءة واستقلالية، مع تشكيل أربع مناطق عسكرية إقليمية لتأمين اتجاهات الدولة. كما شهدت هذه المرحلة إنشاء قيادة قوات الدفاع الجوي كفرع رئيسي مستقل، وتشكيل قيادة قوات الدفاع الشعبي لتأمين الأهداف الحيوية بالتعاون مع الشرطة المدنية.
تجهيز مسرح العمليات والتدريب على العبور
شملت عمليات الحشد حشد خمسة ألوية مشاة ولواءين مدرعين وخمس كتائب صاعقة على طول قناة السويس، حيث امتد النسق الدفاعي بطول 170 كيلومتراً وعمق 60 كيلومتراً. وتضمنت التجهيزات الهندسية حفر الحفر البرميلية لتوفير الحماية للأفراد، وإنشاء الخنادق والموانع والألغام، بالإضافة إلى شق طرق حيوية مثل طريق دمياط – بورسعيد الساحلي وتجهيز القواعد الجوية.
اعتمدت التدريبات على محاكاة واقع قناة السويس من خلال إنشاء نقاط تدريب على نهر النيل، مع دراسة سرعة تيار المياه والتحكم في تدفقها عبر القناطر الخيرية للوصول إلى ظروف مشابهة للقناة، مما ضمن تنفيذ عملية العبور بدقة وتوقيتات محددة دون ارتباك.
خطة الخداع الاستراتيجي وتحقيق المفاجأة
وضعت القوات المسلحة خطة خداع استراتيجي متكاملة للتغلب على التفوق التكنولوجي الإسرائيلي، بهدف إخفاء الاستعدادات الفعلية للحرب. وتضمنت الخطة إجراءات على مستوى الجبهة الداخلية وتحركات المعدات وخدعاً ميدانية لإرباك الاستخبارات الدولية.
وكان من أبرز إجراءات الخداع سفر الرئيس الراحل محمد أنور السادات إلى أسوان، لتمويه القيادة الإسرائيلية والولايات المتحدة بشأن الموقف المصري. وقد ساهمت هذه الخطة في تحقيق المفاجأة الاستراتيجية التي مهدت لنجاح عملية العبور واقتحام خط بارليف.
شهادات من قلب المعركة
خلال فترة الحرب، شاركت قوات الفرقة الثانية مشاة في تأمين محور عبور الكوبري 131 عند نقطة المراجعة التي تبعد 600 متر عن قناة السويس. وقد تضمنت الخطط تأمين تحركات القوات وإعداد مصاطب للحماية، مع جاهزية المهندسين العسكريين لإصلاح أي أعطال تطرأ على الكباري، مما ضمن عبور القوات وفق جداول زمنية دقيقة دون خسائر.



