عالمي

أسرار حرب أكتوبر وكسر الهيمنة الإسرائيلية

أسرار حرب أكتوبر وكسر الهيمنة الإسرائيلية

كتبت: بسنت الفرماوي

تمر 53 عاماً على انتصارات أكتوبر المجيدة، تلك الملحمة التي سطرتها القوات المسلحة المصرية بعد سنوات من القتال والاستنزاف والإعداد، لتتحول في السادس من أكتوبر 1973 إلى واحدة من أعظم صفحات التاريخ العسكري المصري والعربي.

هزيمة نظرية الأمن الإسرائيلية

أكد اللواء أركان حرب محمد الشهاوي، رئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق، أن حرب أكتوبر هزمت نظرية الأمن الإسرائيلية وكسرت ما وصفه بالذراع الطويلة لإسرائيل، بعدما تمكنت القوات المسلحة المصرية من عبور قناة السويس وفرض واقع عسكري جديد على الأرض. وأوضح أن عقيدة المقاتل المصري كانت واضحة وهي النصر أو الشهادة، مشيراً إلى أن الحرب لا تزال تزخر بالدروس في مجالات التخطيط والتدريب والاستراتيجية العسكرية.

الاستعداد للمعركة الكبرى

أشار الشهاوي إلى أن حربي يونيو والاستنزاف كانتا بمثابة إعداد وتدريب للمعركة الكبرى، حيث مثلت حرب الاستنزاف تدريباً عملياً على مواجهة العدو واقتحام قناة السويس والتعامل مع النقاط الحصينة، وصولاً إلى الاستعداد الكامل لمعركة أكتوبر.

سيمفونية العبور العسكرية

وصف الشهاوي حرب أكتوبر بأنها سيمفونية عسكرية متكاملة بدأت بضربة جوية نفذتها القوات الجوية من قواعد مختلفة بتوقيتات دقيقة عند ساعة الصفر، واستمرت نحو عشر دقائق قبل أن تبدأ مراحل أخرى من العملية العسكرية بالتزامن مع التمهيد النيراني وتأمين العبور. وذكر أن القوات المصرية بدأت في إزالة الألغام والتغلب على الموانع الهندسية بالتزامن مع موجات العبور الأولى باستخدام القوارب لاقتحام المواقع الحصينة.

التغلب على الساتر الترابي

أوضح اللواء الشهاوي أن الساتر الترابي كان يبلغ ارتفاعه نحو 22 متراً ويمتد على طول 170 كيلومتراً، مما شكل مانعاً هندسياً قوياً. وتم التغلب عليه عبر ابتكار وسيلة استخدام مضخات المياه التي طرح فكرتها اللواء باقي زكي يوسف، حيث أدى ضخ المياه بضغط قوي إلى انهيار الرمال وفتح ممرات سمحت بعبور القوات وإقامة الكباري. وقد استخدمت مئات المضخات لإزالة ملايين الأمتار المكعبة من الرمال.

ابتكار سلالم الحبال

لم تكن إزالة الرمال التحدي الوحيد، بل واجه الجنود صعوبة في تسلق الساتر شديد الانحدار، لذا جرى ابتكار وسيلة بسيطة وفعالة باستخدام سلالم الحبال، حيث يقوم أحد الأفراد بالصعود وتثبيتها في الأعلى ليتبعهم بقية الجنود وسط منطقة مليئة بالألغام والموانع.

دور الحرب الكيميائية

بصفته رئيساً سابقاً لأركان الحرب الكيميائية، أوضح الشهاوي أن هذا التخصص لعب دوراً حيوياً في إعداد القوات للعمل في ظروف استخدام أسلحة الدمار الشامل. وشارك رجال الحرب الكيميائية في مجموعات الاقتحام الأولى باستخدام قاذفات اللهب الخفيفة، ومهام الاستطلاع، واستخدام وسائل الدخان لحجب الرؤية عن العدو وتأمين تحركات القوات وإخفاء الكباري من طيران العدو.

إبطال منظومة النابالم

كشف الشهاوي عن خطة إسرائيل لاستخدام المانع الحارق عبر نظام يعتمد على مواتير وخزانات لدفع مادة النابالم وإشعالها في قناة السويس. واستعدت القوات المسلحة عبر إعداد مواد لحماية أفرولات الجنود والقوارب، كما نجحت قوات الصاعقة في الوصول إلى 32 تجهيزة للنابالم وإغلاقها عبر عمليات سباحة تحت المياه، مما عطل المنظومة ليلة الخامس من أكتوبر.

بطولات وتضحيات

استعاد الشهاوي قصص بطولات مثل الشهيد محمد الخبيري، أحد رجال الحرب الكيميائية، الذي استخدم قاذف لهب خفيف لتطهير نقطة حصينة، وقصة اللغم البشري حيث ضحى أحد أفراد الصاعقة بحياته عبر الزحف بلغم لتدمير مدرعات العدو وتأمين عبور القوات، مؤكداً أن هذه التضحيات هي التي صانت الأرض والكرامة.

شارك الخبر: