كتب: أحمد عبد السلام
قد تظهر لدى بعض الأشخاص بقع بنية أو وردية اللون في مناطق ثنايا الجلد، مثل تحت الإبطين أو أسفل الثديين. ورغم أن البعض قد يعتقد أنها مجرد مشكلة جلدية بسيطة، إلا أنها قد تكون مؤشراً على عدوى بكتيرية أو مرتبطة بمقاومة الإنسولين ومرض السكري.
الإريثراسما والعدوى البكتيرية
تعد الإريثراسما أحد الاحتمالات الشائعة لهذه الحالة، وهي عدوى جلدية تنتج عن فرط نمو بكتيريا Corynebacterium الموجودة طبيعيًا على الجلد. وتنشط هذه البكتيريا في المناطق الدافئة والرطبة التي يكثر فيها التعرق، مثل الإبطين والفخذين وثنايا الجلد أسفل الثديين.
تظهر هذه العدوى عادةً على شكل بقع وردية مائلة إلى البني ذات حواف واضحة، وقد تصاحبها قشور بسيطة دون تسبب ألم أو حكة في الغالب. ويختلف علاجها عن العدوى الفطرية، حيث قد تتطلب استخدام كريمات مضادة حيوية مثل حمض الفوسيديك أو كليندامايسين بناءً على التقييم الطبي.
الشواك الأسود ومقاومة الإنسولين
الاحتمال الآخر هو الشواك الأسود، وهو تغير جلدي يرتبط بمقاومة الإنسولين ومرض السكري. وتتميز هذه البقع بأنها تظهر بشكل متماثل في مناطق مثل الإبطين، وتكون أكثر سماكة وخشونة وذات ملمس مخملي، وتظهر كبقع داكنة كبيرة.
تحدث هذه الحالة نتيجة ارتفاع مستويات الإنسولين في الجسم؛ فعند مقاومة الخلايا للإنسولين، يفرز الجسم كميات أكبر منه، وبما أن للإنسولين تأثيرات مرتبطة بتحفيز النمو، فإن المستويات المرتفعة قد تحفز نمو خلايا الجلد، مما يؤدي لزيادة سماكتها وظهور هذه البقع، خاصة في مناطق الاحتكاك.
التشخيص والتدخل الطبي
للتفريق بين الحالات، قد يستخدم الأطباء أداة "مصباح وود" التي تسلط ضوءًا فوق بنفسجي لتشخيص الإريثراسما، حيث تتوهج المناطق المصابة بطريقة مميزة. أما في حال الاشتباه بارتباط البقع بمقاومة الإنسولين، فقد يتم طلب تحليل لسكر الدم للكشف عن مرض السكري.
يمكن أن تتلاشى هذه البقع عند معالجة السبب الأساسي والسيطرة على مقاومة الإنسولين، وقد يساعد فقدان الوزن في تحسين حساسية الجسم للإنسولين. ويشدد المختصون على ضرورة استشارة الطبيب عند استمرار البقع أو عدم استجابتها للعلاجات المنزلية لتحديد السبب الدقيق بدلاً من تجربة كريمات غير مناسبة.

