عالمي

أزمة التعليم في فرنسا تتحول إلى أزمة ثقة وطنية

أزمة التعليم في فرنسا تتحول إلى أزمة ثقة وطنية

كتب: كريم همام

تشهد فرنسا حالة من الغليان الاجتماعي نتيجة احتجاجات طلابية واسعة النطاق، بدأت بمطالب تعليمية محلية وتطورت لتصبح أزمة ثقة في العقد الاجتماعي بين الدولة وأبنائها. وقد شارك مئات الآلاف من الطلاب في مظاهرات جابت مدنًا رئيسية مثل باريس، ومرسيليا، وليون، وليل، ونانت، وستراسبورج.

جذور الاحتجاجات ومطالب الطلاب

انطلقت شرارة الاحتجاجات من مشكلات خدمية داخل المنظومة التعليمية، شملت نقص عدد المدرسين، وعدم تعويض الغائبين منهم، وازدحام الفصول الدراسية، بالإضافة إلى حالة بعض المنشآت المدرسية. كما امتدت الاعتراضات لتشمل نظام القبول الجامعي المعروف باسم Parcoursup، وقضية عدم تكافؤ الفرص بين الطلاب والمدارس المختلفة.

أرقام المشاركين وتصاعد المواجهات

سجلت وزارة الداخلية الفرنسية مشاركة نحو 266 ألف متظاهر على مستوى البلاد، في حين رفع المنظمون التقديرات إلى نحو 450 ألف مشارك. وترافق هذا الحراك مع مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن، مما أدى إلى وقوع أعمال عنف وتخريب وإصابات بين المتظاهرين ورجال الشرطة. وقد أثارت إصابة طالب يبلغ من العمر 15 عامًا بفقدان يده جدلاً واسعًا حول أساليب تعامل الشرطة، مما دفع السلطات لتعليق استخدام نوع من القنابل الصوتية لحين انتهاء التحقيقات.

أبعاد الأزمة وفقدان الثقة في الجمهورية

تتجاوز الأزمة الحالية حدود القطاع التعليمي، لتطال مفهوم المواطنة والمساواة التي تقوم عليها الجمهورية الفرنسية. ومع تراجع أداء الطلاب في الاختبارات الدولية وتزايد الفوارق بين المناطق، باتت الاحتجاجات تعبر عن تساؤل سياسي وفلسفي حول قدرة الدولة على الوفاء بوعد المساواة في الفرص. ويشير المشهد إلى أن الخلل لم يعد مقتصرًا على نقص الموارد، بل انتقل إلى مرحلة فقدان الثقة في قدرة المؤسسات على توفير شروط النجاح للأجيال القادمة.

شارك الخبر: