كتبت: بسنت الفرماوي
ناقش المركز المصري للدراسات الاقتصادية واقع الشراكة المصرية الأفريقية وفرص التوسع فيها، مسلطًا الضوء على الإمكانات غير المستغلة في القارة. وتأتي هذه المناقشات في ظل محدودية حجم التجارة والاستثمار الحاليين مقارنة بالموارد والأسواق والقدرات الإنتاجية الضخمة التي تمتلكها أفريقيا، والتي يمكن أن تحقق عوائد اقتصادية كبرى حال استغلالها بكفاءة وتكامل أكبر.
أفريقيا سوق واعدة بقيمة 3.4 تريليون دولار
تعد القارة الأفريقية من أكثر المناطق جاذبية للاستثمار عالميًا، حيث تقدر قيمة السوق في منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية بنحو 3.4 تريليون دولار. ورغم التوقعات بتباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي الإقليمي إلى 4.2% خلال عام 2026، إلا أنه من المتوقع عودة معدل النمو إلى 4.4% في عام 2027.
ويمكن للتفعيل الكامل لاتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية أن يسهم في زيادة الدخل الإقليمي بنسبة تصل إلى 9%، بما يعادل نحو 571 مليار دولار، بالإضافة إلى توفير قرابة 18 مليون فرصة عمل. كما شهدت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى القارة نموًا بنسبة 75% خلال عام 2024 لتصل إلى 97 مليار دولار.
مصر كشريك إنتاجي لا مجرد سوق استهلاكية
تمثل أفريقيا لمصر مصدرًا مهمًا للمدخلات وشريكًا محتملاً في الإنتاج، وليس مجرد سوق استهلاكية. وتساهم الاستثمارات المصرية في القارة في تسهيل الوصول إلى موارد متنوعة مثل المنتجات الزراعية والنحاس والبذور الزيتية والماشية. كما توجد فرص لدمج التكنولوجيا المصرية مع الموارد الأفريقية لتلبية الطلب المحلي والخارجي.
وعلى الرغم من وجود فائض تجاري لصالح مصر، إلا أنه يستند إلى قاعدة محدودة؛ حيث بلغت الصادرات المصرية إلى أفريقيا نحو 7.6 مليار دولار خلال 2024، مقابل واردات أفريقية إلى مصر بلغت نحو 2.1 مليار دولار. وتتركز الصادرات المصرية بشكل كبير في خمس أسواق بشمال أفريقيا وتتكون غالبًا من منتجات صناعية منخفضة القيمة المضافة مثل مواد البناء والحبوب.
مكانة مصر في التجارة البينية الأفريقية
احتلت مصر المركز الثالث في إجمالي الصادرات البينية الأفريقية خلال عام 2024 بحصة بلغت 6.62%، وحافظت على المركز الثالث في عام 2025 بحصة 6.46%. وفي المقابل، جاءت مصر في المرتبة الخامسة عشرة بين الدول الأفريقية من حيث الواردات البينية خلال 2024 بحصة 2.26%، وتراجع ترتيبها إلى المركز التاسع عشر في عام 2025 بحصة 1.67%.
استراتيجيات مقترحة لتعميق التكامل الاقتصادي
دعا المركز إلى ضرورة التوسع خارج القطاعات التقليدية وتبني استراتيجية لتنظيم الاستثمارات حول سلاسل قيمة إقليمية متكاملة. ويشمل ذلك الانتقال من نموذج تنفيذ المشروعات إلى نموذج التشغيل والصيانة والمشاركة في ملكية الأصول، مما يضمن إيرادات مستدامة وعلاقات طويلة الأجل مع الشركاء الأفارقة.
كما اقترح المركز إنشاء مراكز تصنيع إقليمية في اقتصادات رئيسية مثل تنزانيا أو كينيا لشرق أفريقيا، وغانا أو نيجيريا لغرب أفريقيا، ورواندا أو الكونغو الديمقراطية لوسط أفريقيا. ويهدف هذا النموذج إلى الحصول على المواد الخام محليًا، وتنفيذ التصنيع الوسيط في المراكز الإقليمية، ثم التجميع النهائي بالقرب من مراكز الاستهلاك لخفض تكاليف النقل والشحن.
القطاعات الواعدة والاحتياجات السياسية
تمتلك مصر مزايا تنافسية في قطاعات عدة، منها المقاولات، وصناعة الأدوية، والمعدات الكهربائية، بالإضافة إلى التكنولوجيا المالية والمراكز اللوجستية البحرية. ويتطلب استغلال هذه الفرص إجراءات حكومية تشمل تقديم حوافز لمجتمع الأعمال، وتوفير بنية تحتية مالية ولوجستية، وإجراء مفاوضات مع الحكومات الأفريقية لتحسين سياسات الاستثمار.



